ابن شعبة الحراني

435

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

فريضة من الله ( 1 ) " فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل لنفسه سهما ، أو لرسوله صلى الله عليه وآله أو لذي القربى لأنه لما نزههم عن الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم عليهم ، لان الصدقة محرمة على محمد وأهل بيته وهي أوساخ الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما طهرهم واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه ( 2 ) . وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 3 ) " فقال العلماء ( 4 ) : إنما عنى بذلك اليهود والنصارى . قال أبو الحسن عليه السلام : وهل يجوز ذلك ؟ إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون : إنهم أفضل من دين الاسلام . فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح يخالف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ قال : نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله بقوله في سورة الطلاق : " فاتقوا الله يا اولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات " فالذكر رسول الله ونحن أهله . فهذه التاسعة . وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آية التحريم : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم - إلى آخرها - ( 5 ) " أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة أبني أو ما تناسل من صلبي لرسول الله أن يتزوجها لو كان حيا ؟ قالوا : لا . قال عليه السلام : فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها ؟ قالوا : بلى . قال : فقال عليه السلام : ففي هذا بيان أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرمت عليه بناتكم كما حرمت عليه بناتي ، لأنا من آله وأنتم من أمته ، فهذا فرق بين الآل والأمة ، لان الآل منه والأمة إذا لم تكن الآل فليست منه . فهذا العاشرة .

--> ( 1 ) سورة التوبة آية 60 . ( 2 ) زاد في العيون [ فهذه الثامنة ] . ( 3 ) سورة النحل آية 45 . والأنبياء آية 7 . ( 4 ) في العيون [ فنحن أهل الذكر فاسألونا إن كنتم لا تعلمون فقالت العلماء : . . . الخ ] . ( 5 ) سورة النساء آية 22 .